السيد محمد صادق الروحاني

126

زبدة الأصول

النهى هو الزجر والمنع عن الفعل فهو غير تام . اما الدعوى الأولى فهي تتضح ببيان امر ، وهو انه ربما يكون مصلحة في الترك فيأمر المولى به ويصير الترك واجبا كالصوم ، والايراد عليه بان الترك غير مقدور وخارج عن تحت القدرة فلا يصح تعلق الطلب به ، يندفع بما في الكفاية من أنه بقاءا مقدور وذلك لا بمعنى تأثير القدرة في العدم ، فان ذلك غير تام ، إذ العدم ليس مستندا إلى القدرة واثرا لها لتحققه قبلها ، لا يعقل تأثير القدرة التي هي امر وجودي في العدم لعدم السنخية بينهما ، بل بمعنى انه لقدرة العبد على تبديل العدم بالوجود يصح التكليف بهما ، وكيف كان لا يصح النهى عن الفعل في هذا المورد ، بل الترك يصير من الواجبات . ثم إن الصور المتصورة لتعلق الامر بالترك أربع . الأولى : ان يتعلق الامر بصرف ترك الطبيعة . الثانية : ان يتعلق الامر بجميع تروك افراد الطبيعة بان تكون المصلحة قائمة بكل واحد من التروك ويأمر المولى بترك الطبيعة ينحل ذلك إلى احكام عديدة ، تعلق كل واحد منها بترك فرد من افراد الطبيعة . الثالثة : ان يتعلق الامر بمجموع التروك بحيث لو لم يترك فردا لما امتثل أصلا . الرابعة : ان يتعلق الامر بأمر بسيط حاصل من مجموع التروك . ولكن الصورة الأولى غير معقولة : إذ ترك فرد من الطبيعة من الافراد العرضية والطولية متحقق لا محالة ، لان المكلف لا يقدر على ايجاد جميع الافراد فالتكليف بترك فرد منها لغو وصدوره من الحكيم محال . لا يقال إنه على هذا لابد من الالتزام بعدم معقولية الصورتين الأخيرتين بل الثانية أيضا ، إذ لو لم يكن المكلف قادرا على ايجاد جميع افراد الطبيعة لم يكن قادرا على ترك جميعها إذ القدرة على أحد النقيضين عين القدرة على الاخر ، فكيف يتعلق الامر بجميع التروك أو مجموعها أو ما يحصل من المجموع . فإنه يقال إن نقيض جميع التروك عبارة عن عدم الجميع ولو بفعل واحد فكما ان الفعل الواحد مقدور كذلك جميع التروك ، وغير المقدور انما هو الجمع في الوجود ،